السرخسي

117

المبسوط

المرتدون دارهم وصارت دار كفر ثم لحقوا بدار الحرب فأصابوا سبايا منهم وأصابوا مالا من أموال المسلمين وأهل الذمة ثم أسلموا كان ذلك كله لهم لأنهم ملكوا ذلك كله بالاحراز بدارهم ومن أسلم على مال فهو له إلا أن يكونوا أخذوا من المسلمين أو أهل الذمة حرا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد فعليهم تخلية سبيلهم لان هؤلاء لا يملكون بالاحراز لتأكد حقيقة الحربة أو حقها فيهم بالاسلام فإن كان أهل الاسلام أصابوا من هؤلاء في حربهم مالا أو ذرية فاقتسموها على الغنيمة لم يردوا عليهم شيئا من ذلك لأنهم أصابوا أموال أهل الحرب وذراريهم وملكوها بالاحراز والقسمة فلا ترد عليهم وان أسلموا بعد ذلك كما لو أصابوا ذلك من غيرهم من أهل الحرب وان طلب المرتدون أن يجعلوا ذمة للمسلمين لم يفعلوا ذلك بهم لأنه إنما تقبل الذمة ممن تجوز استرقاقه ولان المرتدين كمشركي العرب فان أولئك جناة على قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء على دينه وكمالا تقبل الذمة من مشركي العرب عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جريرة العرب دينان فكذلك لا يقبل ذلك من المرتدين وان طلبوا الموادعة مدة لينظروا في أمورهم فلا بأس بذلك أن كان ذلك خيرا للمسلمين ولم يكن للمسلمين بهم طاقة لأنهم لما ارتدوا دخلت عليهم الشبهة ويزول ذلك إذا نظروا في أمرهم وقد بينا أن المرتد إذا طلب التأجيل يؤجل إلا أن هناك لا يزاد على ثلاثة أيام لتمكن المسلمين من قتله وههنا لا طاقة بهم للمسلمين فلا بأس بأن يمهلوهم مقدار ما طلبوا من المدة لحفظ قوة أنفسهم ولعجزهم عن مقاومتهم وان كانوا يطيقونهم وكان الحرب خيرا لهم من الموادعة حاربوهم لان القتال معهم فرض إلى أن يسلموا قال الله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون ولا يجوز تأخير إقامة الفرض مع التمكن من اقامته فإذا وادعوهم لم يأخذ الامام منهم في الموادعة خراجا لان ذلك حينئذ يشبه عقد الذمة وقد بينا أنه لا تقبل منهم الذمة فكذلك لا يؤخذ منهم على الموادعة خراج بخلاف أهل الحرب فان أخذ منهم مالا جاز لان العصمة زالت عن مالهم ألا ترى أنه لو ظهر المسلمون عليهم كانت أموالهم غنيمة وكذلك أن أخذوا شيئا من مالهم ملكوا ذلك بأي طريق أخذوا منهم ( قال ) ولا يقبل من مشركي العرب الصلح والذمة ولكن يدعون إلى الاسلام فان أسلموا والا قوتلوا وتسترق نساؤهم وذراريهم ولا يجبرون علي الاسلام وهم في ذلك بمنزلة المرتدين الا في حكم الاجبار على الاسلام فان نساء المرتدين وذراريهم كانوا مسلمين في الأصل فيجبرون على العود وأما النساء والذراري